الحدائق

الحدائق

يمتدّ مجمل العقار الذي بُني عليه قصر النجمة الزّهراء على ما يقارب الخمسة هكتارات. وقد أنشئت الحدائق على ثلاثة مستويات كانت قد تطلّبت أعمال حفر وتسوية كبرى.  وكانت مجمل الحدائق المشرفة قد وقعت تهيئتها في العشرينات من القرن الماضي، ممّا أضفى عليها صبغة تاريخيّة وقعت المحافظة عليها نسبيّا. فقد وقع التعامل بصفة مخصوصة مع بعض الأماكن مثل الحديقة الفارسيّة والحديقة الأندلسيّة وممر النارنج. ويتكوّن الغطاء النباتي المهيمن في الشرفات الثلاث المهيّأة من شجر السرو والنارنج والزيتون والصفيراء والسكنديفلورا والسيتاركسلون المربّع الشكل.
 
أمّا عن الجنبات فيمكن أن نذكر الجهنّميّة والنيريوم أوليندر والأكاسيا دلباتا والخبيزة والعلاك. ويمثّل الجزء الوعر والمنحدر حتّى البحر من الأرض الغطاء النباتي المعهود في سيدي بوسعيد (سرو وكلاتوس وأغاف وألوة وأكاسيا وزيتون برّي وصبّار وغيرها). وقد هيّئت على شكل مسالك للنزهة (مسالك غابيّة). 

الحديقة الأندلسية 

تذكّر الحديقة التي تسمى أندلسيّة، وقد هيّئت في القسم الأعلى قبالة مبنى "البلفدير"، بحديقة قصر الحمراء الشهيرة في غرناطة. وتحيط هذه الحديقة ببركة ماء غير عميقة مستطيلة الشكل (2,5م × 45م) مرصّعة من الجانبين بثلاثة صفوف من السرو. ونشير إلى أن البركة قد وقع الابتعاد بها قليلا بالنسبة إلى المحور الذي يتوسّط مبنى "البلفدير" وصومعة مسجد سيدي بوسعيد.
وعلى الحدّ الغربي للحديقة يستند إلى السور الخارجي للقصر مقام أو تربة مطليّة بالجير كانت قد مثلت المثوى الأخير للبارون ردولف ديرلانجي الذي توفي في 27 أكتوبر 1932. وقد دفن أوّلا في بمقبرة سانت مونيك (قرطاج) ثمّ نقل حسب رغبته إلى هذه التربة التي تذكّر بالمدافن الإسلاميّة. وظلّ الجثمان هناك حتّى نهاية الثمانينات حينما قرّرت العائلة التي كانت على وشك الرحيل النهائي عن سيدي بوسعيد أن تنقل رفاته إلى سويسرا.

 الحديقة الفارسية

هي حديقة صغيرة فخمة الأبعاد مزروعة بالورود والخبيزة والجهنّميّة والأشجار القصيرة (النارنج) التي تختفي بين جدران القصر البيضاء وحاجز من الأشجار العملاقة (السرو) التي تفصل الحديقة عن المدرج الذي يصل بين المستوى الأوسط والمستوى الذي بني عليه القصر.
وتبعث هذه الحديقة بكشكها المكسو بالخزف وبما في واجهة القصر الجنوبيّة التي تهيمن عليها من انتظام أنيق أجواء منمنمة رقيقة. ولمّا كان البارون قد استلهم هذه الحديقة من الحديقة الفارسيّة فإنّه قد أخذ عنها تقسيمها للفضاء إلى أربعة أقسام متعادلة ولم يكن ذلك بواسطة قنوات في شكل صليب ترمز إلى الأنهار الأربعة للجنّة الأرضيّة كما تتطلّبه التقاليد الفارسيّة بل كان بواسطة مبلّطات رخاميّة تحيط بأربعة أحواض صغيرة في كلّ واحد منها شجرة نارنج. وفي الوسط توجد نافورة من الرخام الأبيض تبعث الحيويّة في المكان وتنعش الجوّ في ظهيرات سيدي بوسعيد الحارّة. وفي الخلف يوجد كشك متكوّن من مكنّة من القرميد المطلي بالأخضر اللامع ملتصقة بفضاءين صغيرين مغلقين. ويغطّي خلفيّة هذا الكشك كساء من الخزف المزخرف العثماني الطراز.

ممرّ النارنج

تقوم هذه الحديقة الصغيرة المستطيلة الشكل المهيّأة في مستوى أدنى من القصر حول ممرّ أوسط مبلّط بالحجارة الرمليّة، يلاصقه من الجانبين صفّان من النارنج المدعّم في الصدارة بالرند. 
وفي طرف الحديقة الشمالي، استراحة تشتمل على دكّة في شكل حرف U وطاولة من الرخام الأبيض. أمّا الطرف الجنوبي ففيه حوض رخاميّ كبير مستدير. ويخترق حاجزَ العِلاك الذي يحدّ هذه الحديقة من جهة المنحدر مدرج بمائة وستين درجة كان في السابق يؤدّي إلى البحر. ومن جهة أخرى يخترق الممرّ الرئيسي الذي يصل بين بوّابة الدخول والقصر مدرج يؤدّي إلى مسبح بُني في الستينات ثمّ إلى ملعب الكريكات.

 

© 2014 CMAM. جميع الحقوق محفوظة الموقع من تصميم All Best Services