بيانات عامة

انطلقت الأنشطة في حقل العلوم الموسيقية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية في سياق الفعاليات التي واكبت الافتتاح الرسمي لهذه المؤسسة في ديسمبر 1992. وكان الهدف من تنظيم الندوة الدولية الحاملة لعنوان "الروابط والتفاعلات بين الموسيقات العربية والمتوسطية، والتي جمعت ما لا يقل عن الخمسين باحثا موسيقيا قدموا من مختلف أنحاء العالم، ايجاد حيز لهذه المؤسسة الفتية على رقعة البحوث في العلوم الموسيقية، ليس فقط في المنطقة العربية، بل وكذلك على المستوى الدولي.

ثم مرت 4 سنين قبل أن يستأنف المركز سلسلة من الأيام العلمية والفنية، اهتمت كل واحدة منها بآلة من الآلات الأساسية في الموسيقى بتونس (وهي العود والقانون والناي بالإضافة الى الكمنجة وآلات الإيقاع). وكانت المائدات المستديرة العلمية المنتظمة في سياق هذه الأيام والتي تواصلت الى غاية سنة 2004، مشفوعة خلال المساء بحفلات موسيقية، دُعي إليها أفضل العازفين على للآلات التي تم تسليط الضوء عليها، سواء من العالم العربي أو منطقة المتوسط.

وفي الأثناء  نظم المركز في وفى سنة 1998 لقاء علميا  تمحور حول شاهد على النشاط البحثي المكثف الذي احتضنه قصر النجمة الزهراء في حياة البارون ديرلنجي وبعد رحيله وفاعلا فيه المرحوم المنوبي السنوسي، مساعد البارون ديرلنجي وسكريتيره الخاص. ورافق هذا اللقاء معرض وثائقي حول السيرة الذاتية والعلمية لهذه الشخصية. ونظم المركز لاحقا مجموعة من المعارض المماثلة لتسليط الضوء على عدد من أعلام الموسيقى التونسية ومن ضمنهم عبد الحميد بلعلجية ومحمد الجموسي وصليحة.

وتوجه اهتمام الندوات الوطنية والدولية التي انتظمت بداية من سنة 2011 بالأساس بالموسيقات التونسية والمغاربية والعربية. ومن بين هذه الندوات : الندوة الوطنية حول التقاليد الموسيقية في الجهات التونسية (2011) والندوة الدولية حول التقاليد الموسيقية في شمال إفريقيا (2014).

وكان من نتائج هذه الندوة الاتفاق على إقامة تعاون مع مركز البحوث الإثنوموسيقولوجية بفرنسا "كرام" حول إرساء وتطوير المصطبة التوثيقية 'تيليميتا' التي تتيح النفاذ المباشر الى الوثائق السمعية والبصرية. وأخيرا اليوم الدراسي حول الوثائق الأرشيفية السمعية والبصرية لمهرجان تستور للمالوف والموسيقى التقليدية.

وتهتم الأنشطة البحثية بالمركز أيضا بعلوم الآلات الموسيقية. ومن ضمن البحوث التي تم إجراؤها، في إطار أنشطة ورشة صناعة الآلات الموسيقية التابعة للمركز، تجدر الاشارة الى مشروع صنع عود انطلاقا من مخطوط قد يعود الى القرن الحادي عشر الميلادي. كما اتجهت جهود البحث في هذا الصدد الى صناعة الآلات التقليدية التونسية ودراسة التقنيات المتوارثة في هذا المجال.

ومن مهامّ المركز الأساسيّة أيضا تطوير البحوث والدراسات المرتبطة بالموسيقى ونشرها والعمل على تحقيق الموروث الموسيقي التونسي. وفي هذا الإطار، بدأ مركز الموسيقى العربيّة والمتوسّطيّة، خلال سنة 1998، عمليّة واسعة النطاق تتمثل في تحقيق ونشر سلسلة من البرامج الإذاعيّة (188 في الجملة)  التي أنتجت وبثُّت في بداية الستينات على أمواج الإذاعة الدولية الناطقة بالفرنسية بتونس وشملت كلّ مظاهر الموسيقى التونسيّة . وقد أعد هذه السلسلة من البرامج التي تحمل عنوان "تمهيد للموسيقى التونسية" السكريتير الخاص بالبارون رودولف ديرلنجي، المرحوم المنوبي السنوسي. ويتواصل هذه الجهد التثميني لهذه الحصص الإذاعية على شبكة الانترنيت ويهدف الى الربط بين الوثائق الأصلية التي تم اعتمادها لدى إعداد هذا البرنامج وبين التسجيلات الصوتية.

وتتركز الأنشطة البحثية راهنا على الوثائق ذات الصلة بال‘امال البحثية للبارون رودولف ديرلنجي وفريقه. وقد تم في هذا السياق إنشاء قاعدة بيانات على الانترنت تتيح لفريق من الموثقين والباحثين  إجراء جرد مفصل وتوصيف ورقمنة لهذه الوثائق. ويتم تثمين هذه الأخيرة بشكل تدريجي من خلال البوابة المخصصة للمشروع.

 

© 2014 CMAM. جميع الحقوق محفوظة الموقع من تصميم All Best Services